بعد يوم طويل .. بخطى ثقيلة كادت أن تدفن أنفاسه..
وفوق صفيحةِ وجهه النحيل بذقن طويلة.. أرجوحة تلتقي بين واحتيه المضطهدتين…تارة تميل يمينا وأخرى شمالا .
“سيجارته” شارفت الموت..تحتضنها أصابع تعلوها شتى الخرائط …
وبعد “عمر طويل” ماتت تلك بين أصابعه..فقد اعتاد الاستمتاع بها ببطء شديد.. مسدولة ابتسامته للأسفل كما هي يديه.. متجها نحو الباب… وخرج..
يمضي وحيدا.. يحتضن الأسوار التي مرت بها يوما..تقبل أقدامه الشوارع..
بالرغم من أن شبح الوحدة يطارده..و”العزوبية” أثقلت كاهل تفكيره إلا أنها الأفضل بالنسبة له بعدما حُطِّمَتُ أحلامه وتناثرت خارج إطار الصورة التي احتفظ بها طويلا…ودام حبه لها .. كأقوى حكاية خجلت أمامها حكايات الحب الأخرى قبل أن ينقلب الحال …
يمضي يتذكر الأيام التي طويت.. لا زال عطرها يسكن قميصه …
وكلما مرت ذريرات هواء .. التحفت بها ذرات عطرها.
يتابع المسير.. قدم تخطو به للأمام و أخرى تعيده اثنتين خلفا…
فواحدة تريد المضي به إلى بوابة “مستقبل”..و أخرى…تعيده إلى مرسم الماضي جُبها..حيث اللوحات التي رسمت هناك…
يمضي..ويمضي..ويمضي..محدثا نفسه بحديث متضمخ .. حروفه قرحى :_
“… لكم أتمنى فقدان ذاكرتي.. بتُّ احدث نفسي عنكٍ صبا






















